عبد الكريم الخطيب

958

التفسير القرآنى للقرآن

يلقونهم على أول الطريق في هذا اليوم ، ويقولون لهم : « هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » أي هذا اليوم يوم جزاؤكم ، ونعيمكم ، ورضوانكم ، الذي وعدكم اللّه به ، ولن يخلف اللّه وعده . . فهيّا استقبلوا ما وعدكم اللّه من رضوان ، وجنات لكم فيها نعيم مقيم . قوله تعالى : « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » . « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ » ظرف متعلق بقوله تعالى : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » لا يحزن الذين لهم من اللّه الحسنى ، الفزع الأكبر في هذا اليوم ، الذي نطوى فيه السماء كطىّ السجل للكتب ، وهو يوم القيامة ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . . ويصح أن يكون هذا الظرف « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ » متعلقا بقوله تعالى : « نُعِيدُهُ » أي نعيد الخلق كما بدأناه ، وذلك يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب . وطىّ الشيء ، ضمه ، ولفّه كما يلفّ البساط ويطوى . وطى السماء ، ضمها ، ولفّها ، فينكشف هذا السقف المعقود بها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » . . فالسماء تطوى كما يطوى السّجلّ ، بما كتب فيه ، فهي تطوى بعوالمها كلها ، من كواكب وشموس وأقمار . . والسجلّ : أصله الحجر ، الذي يكتب عليه ، ثم استعمل لكل ما يكتب عليه ، من جلد وورق ونحوه . . وللكتب : أي على الكتب . . والكتب بمعنى المكتوبات . وهذا التحول في العوالم العلوية والسفلية ، إنما هو تصوير لما يقع في مفهوم